الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
29
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
إمام معصوم ، وأهدى إلى الصواب والحقّ من كلّ إمام معصوم ؛ لأنّ عصمة الإمام دعوى ، أمّا عصمة الامّة فبداهة وضرورة بشهادة القرآن . الامّة بعقلها وكمالها ورشدها بعد ختم النبوّة أكرم وأعزّ وأرفع من أن تكون تحت وصاية وصيّ تبقى قاصرة إلى الأبد . الجواب : هذه سلسلة أوهام وحلقة خرافات تبعد عن ساحة أيّ متعلّم متفقّه فضلا عمّن يرى نفسه فقيها ، فكأنّ الرجل يتكلّم في الطيف في عالم الأضغاث والأحلام . ألا من يسائله عن أنّ الامّة إذا كانت معصومة حافظة لكلّيات الدين وجزئيّاته أصلا وفرعا ، ومبلّغة جميع ذلك كافّة عن كافّة وعصرا بعد عصر ، ولم يوجد هناك شيء منسيّ أو مغفول عنه ، فما معنى أعلميّتها من جميع الأئمّة ؟ ! وأقربيّة اهتدائها من اهتدائهم ؟ ! أيراهم خارجين عن الامّة غير حافظين ولا مهتدين ، في جانب عن الدين الّذي حفظته الامّة ، لا تشملهم عصمتها ولا حفظها ولا اهتداؤها ولا تبليغها ؟ ! وعلى ما يهم الرجل يجب أن لا يوجد في الامّة جاهل ، ولا يقع بينها خلاف في أمر دينيّ أو حكم شرعيّ ، وهؤلاء جهلاء الامّة الّذين سدّوا كلّ فراغ بين المشرق والمغرب ، وتشهد عليهم أعمالهم وأقوالهم بأنّهم جاهلون - وفي مقدّمهم هو نفسه - وما شجر بين الامّة من الخلاف منذ عهد الصحابة وإلى يومنا الحاضر ممّا لا يكاد يخفى على عاقل . وهل يتصوّر الخلاف إلّا بجهل أحد الفريقين بالحقيقة الناصعة ؟ ! لأنّها وحدانيّة لا تقبل التجزئة . أيرى من الدين الّذي حفظته الامّة وبلّغته جهل عليّ وأولاده من بينهم بالقرآن والسنن ؟ ! أم يراهم أنّهم ليسوا من الامّة ؟ ! فيقول : « إنّ علم الامّة بالقرآن وسنن النبيّ اليوم أكثر وأكمل من علم عليّ ومن علوم كلّ أولاد عليّ » .